السيد عبد الحسين اللاري
48
تقريرات في أصول الفقه
الأمر والنهي وهو قبيح ، لعدم إمكان الامتثال بالخطابين ، فإنّ الأمر والنهي إمّا متعلّقان بالطبيعة أو بالفرد ، أو الأمر بالطبيعة والنهي عن الفرد ، أو بالعكس ، والأوّلان مستلزمان لاجتماع الضدين والتكليف بما لا يطاق ، والثالث مستلزم للتكليف بما لا يطاق ، والرابع غير معقول . قلت : سبيل التقصي عن ذلك منحصر عندنا في أحد أمرين : أحدهما : الالتزام بثبوت البدل لكلّ ما لا بدل له ، إذ لا يلزم أن يكون البدل من جنس المبدل ، فالصلاة في الأوقات المكروهة بدلها قراءة القرآن وزيارة القبور وغير ذلك ممّا هو أكثر ثوابا منها . وما يقال في الضوابط « 1 » من أنّ التضادّ المعتبر بين البدل والمبدل إنّما يتحقّق في العبادات الفعلية كالصلاة بالنسبة إلى قراءة القرآن وزيارة القبور ، دون العبادات التركية التي تجتمع وتجامع كلّ عبادة كالصوم بالنسبة إليها . فمدفوع بأنّ نفس العبادات التركية كالصوم وإن لم تضادّ شيئا ممّا هو أهمّ وأكثر ثوابا منها ، إلّا أنّها تضادّه بواسطة استلزام ضعف أو سوء خلق أو غير ذلك ممّا يفوت الأهمّ في وقته ، وقد التزم بما ذكرنا من ثبوت البدلية لكلّ ما لا بدل له من مكروه العبادات بعض أفاضل المانعين صاحب الفصول « 2 » قدّس سرّه دفعا لأحد الموانع المانعة من تفسير الكراهة بقلّة الثواب ، وهو عدم جريان قلّة الثواب فيما لا بدل له ، ولكن في بقاء سائر الموانع التي لا مناص له عنها الكفاية له . ثانيهما : الالتزام بمرجوحيّتها فقط وارتفاع رجحانها من أصل ، كما التزم به صاحب القوانين « 3 » قدّس سرّه ولكنّ الالتزام بهذا الأمر وإن كان مخلصا عن لزوم الاجتماع
--> ( 1 ) ضوابط الأصول 1 : 160 . ( 2 ) الفصول : 132 . ( 3 ) القوانين 1 : 145 .